محمد الأمين الأرمي العلوي

41

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

قدمت المدينة ، ولا علم لي بالقرآن ، فسألت : من يقرئني ؟ فأقرأني هذا ( سورة براءة ) ، فقال : إنّ اللّه بريء من المشركين ورسوله ، فقلت : أو قد برئ اللّه من رسوله ؟ إن يكن اللّه برئ من رسوله ، فأنا أبرأ منه ، فقال عمر : ليس هكذا يا أعرابيّ ! قال : فكيف هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ، فقال الأعرابيّ : وأنا واللّه أبرأ ممّا برئ اللّه ورسوله منه ، فأمر عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - أن لا يقرئ الناس إلا عالم باللّغة ، وأمر أبا الأسود فوضع النّحو . وعن عليّ بن الجعد ، قال : سمعت شعبة يقول : مثل صاحب الحديث الذي لا يعرف العربية ؛ مثل الحمار عليه مخلاة لا علف فيها . وقال حماد بن سلمة : من طلب الحديث ، ولم يتعلّم النّحو ، أو قال العربية - فهو كمثل الحمار ، تعلّق عليه مخلاة ليس فيها شعير . قال ابن عطيّة : إعراب القرآن أصل في الشريعة ؛ لأنّ بذلك تقوم معانيه التي هي الشّرع . قال ابن الأنباري : وجاء عن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتابعيهم - رضوان اللّه تعالى عليهم - من الاحتجاج على غريب القرآن ، ومشكله باللغة والشعر ، ما بيّن صحّة مذهب النحويين في ذلك ، وأوضح فساد مذاهب من أنكر ذلك عليهم . من ذلك : ما حدّثنا عبيد بن عبد الواحد بن الشريف البزّاز ، قال : حدّثنا ابن أبي مريم ، قال : أنبأنا ابن فرّوخ ، قال : أخبرني أسامة ، قال : أخبرني عكرمة أنّ ابن عباس قال : ( إذا سألتموني