محمد الأمين الأرمي العلوي

مقدمة 2

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

من اتبع هداه . . فقد فاز برضاه ، وكانت الجنة مأواه ، وأما من خالفه وأباه . . فقد اتخذ إلهه هواه ، لا يزيغ عنه إلا هالك ، ولا يجحده إلا مكابر . هذا ؛ ولقد نزل القرآن الكريم بلغة العرب ، وعلى نهج أساليبهم في الكلام ، كما قال سبحانه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ . وكان الصحابة يفهمونه في جملته ، ويعملون بمحكمه ، ويؤمنون بمتشابهه ، وكانوا يرجعون إلى المأمور بالبيان صلى اللّه عليه وسلم ، لمعرفة التفاصيل والدقائق . واشتهر عدد كبير من الصحابة بالتفسير ، كالخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبيّ بن كعب ، وغيرهم ، فكانت مصادرهم القرآن نفسه ؛ لأن كثيرا من آياته يفسر بعضها بعضا ، وما أجمل في موضع . . قد يأتي تفصيله في مواضع أخرى ، حتى إن بعض المفسرين ألّفوا كتبا خاصة في تفسير القرآن بالقرآن . المصدر الثاني لتفسيرهم هو السنة النبوية ، وهذا ما يطلق عليه التفسير بالسنة . هذا ؛ بالإضافة إلى لغتهم التي نزل بها القرآن ، وقد كانوا من خلّص العرب ، وهم أقعد بمعرفة اللغة ومناحيها وأساليبها ، وعندهم ديوان العرب ، الشعر الذي كانوا يستجلون منه غريب القرآن ، وطرق الأساليب ، وكانوا معتمدين في ذلك على الرواية في حفظها وتبليغها ، وحين بدأ المسلمون بتدوين علومهم ولا سيما علم الحديث . . كان مندرجا ضمن السنة ، ثم انفصل تدريجيا عنها . وبدأت المرحلة الأولى للتأليف المستقل في تفسير القرآن العظيم ، وقد