محمد الأمين الأرمي العلوي
158
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
والإجادة إلى حيز الإرباء ، والزيادة . هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع ما أوتي من جوامع الكلم ، واختصّ به من غرائب الحكم ، إذا تأملت قوله صلّى اللّه عليه وسلم في صفة الجنان ، وإن كان في نهاية الإحسان ، وجدته منحطّا عن رتبة القرآن ، وذلك في قوله عليه السلام : « فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » فأين ذلك من قوله عزّ وجل : وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وقوله : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ . هذا أعدل وزنا ، وأحسن تركيبا ، وأعذب لفظا ، وأقلّ حروفا ، على أنه لا يعتبر إلّا في مقدار سورة ، أو أطول آية ؛ لأنّ الكلام كلّما طال اتسع فيه مجال المتصرّف ، وضاق المقال على القاصر المتكلّف ، وبهذا قامت الحجة على العرب ، إذ كانوا أرباب الفصاحة ، ومظنة المعارضة ، كما قامت الحجة في معجزة عيسى عليه السلام على الأطباء ، ومعجزة موسى عليه السلام على السحرة ، فإنّ اللّه سبحانه ؛ إنّما جعل معجزات الأنبياء عليهم السلام بالوجه الشهير ، أبرع ما يكون في زمان النبيّ ، الذي أراد إظهاره ، فكان السحر في زمان موسى عليه السلام قد انتهى إلى غايته ، وكذلك الطبّ في زمان عيسى عليه السّلام ، والفصاحة في زمان محمد صلّى اللّه عليه وسلم . واللّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع ، والمآب ، ومنه نرتجي قبول المتاب ، عن كل ما وقع في السّطور ، والكتاب ، والحمد للّه على ما حبانا ، والشكر له على ما أولانا ، وأسأله أن يديم نفعه بين عباده ، ويردّ عنه جدل منكره ، وجاحده ،