محمد الأمين الأرمي العلوي
149
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ كأنّه يقول : إن ادعيتم أنّ هذا القرآن من نظم محمد صلّى اللّه عليه وسلم وعمله ، فاعملوا عشر سور من جنس نظمه ، فإن عجزتم بأسركم عن ذلك ، فاعلموا أنه ليس من نظمه ، ولا من عمله . لا يقال : إن المعجزات المقيّدة بالشروط الخمسة ، لا تظهر إلا على أيدي الصادقين . وهذا المسيح الدجّال فيما رويتم عن نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم يظهر على يديه من الآيات العظام ، والأمور الجسام ، ما هو معروف مشهور ، فإنّا نقول ذاك ، يدّعي الرسالة ، وهذا الدجّال يدّعي الرّبوبية ، وبينهما من الفرقان ما بين البصراء ، والعميان . وقد قام الدليل العقليّ : على أنّ بعثة بعض الخلق إلى بعض ، غير ممتنعة ، ولا مستحيلة ، فلم يبعد أن يقيم اللّه تعالى الأدلة على صدق مخلوق أتى عنه بالشرع ، والملّة . ودلت الأدلة العقلية أيضا : على أنّ المسيح الدجال فيه التصوير ، والتغيير من حال إلى حال ، وثبت أنّ هذه الصفات لا تليق إلا بالمحدثات . تعالى رب البريات ، عن أن يشبه شيئا ، أو يشبهه شيء . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . واللّه أعلم * * *