محمد الأمين الأرمي العلوي
146
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
الفصل التاسع والعشرون في بيان بعض نكات في إعجاز القرآن ، وشرائط المعجزة ، وحقيقتها المعجزة : واحدة معجزات الأنبياء الدالّة على صدقهم - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - وسمّيت معجزة ؛ لأنّ البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها . وشرائطها : خمسة : فإن اختلّ منها شرط لا تكون معجزة . فالشرط الأوّل : من شروطها : أن تكون مما لا يقدر عليها إلّا اللّه تعالى ، وإنما وجب حصول هذا الشرط للمعجزة ؛ لأنّه لو أتى آت في زمان مجيء الرّسل ، وادّعى الرسالة ، وجعل معجزته أن يتحرّك ، ويسكن ، ويقوم ، ويقعد ، لم يكن هذا الذي ادّعاه معجزة له ، ولا دالّا على صدقه ؛ لقدرة الخلق على مثله ، وإنما يجب أن تكون المعجزات مما لا يقدر عليه البشر ، كفلق البحر ، وانشقاق القمر . والشرط الثاني : أن تخرق العادة ، وإنما وجب اشتراط . ذلك ؛ لأنّه لو قال المدعي للرسالة : آيتي مجيء الليل بعد النهار ، وطلوع الشمس من مشرقها ، لم يكن فيه ادعاء معجزة ؟ لأن هذه الأفعال وإن كان لا يقدر عليها إلّا اللّه ، فلم تفعل من أجله ، وقد