محمد الأمين الأرمي العلوي
134
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
يخلق من كل كلمة منها طائر منقاره من ذهب ، وريشه مرجان » ، وأخذ في قصة نحو من عشرين ورقة ، فجعل أحمد ينظر إلى يحيى ويحيى ينظر إلى أحمد ، فقال : أنت حدثته بهذا ! فقال : واللّه ما سمعت به إلّا هذه الساعة . قال : فسكتا جميعا حتى فرغ من قصصه ، فقال له يحيى : من حدّثك بهذا الحديث ؟ فقال : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، فقال : أنا ابن معين ، وهذا أحمد بن حنبل ، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! فإن كان ولا بد من الكذب فعلى غيرنا . فقال : له أنت يحيى بن معين ؟ قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق ، وما علمته إلا هذه الساعة ، فقال له يحيى : وكيف علمت أني أحمق ؟ قال : كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين ، وأحمد ابن حنبل غيركما ، كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا ، قال : فوضع أحمد كمّه على وجهه ، وقال : دعه يقوم ، فقام كالمستهزئ بهما ، فهؤلاء الطوائف كذبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن يجري مجراهم . ويذكر : أن المهدي كان يعجبه الحمام ، واللهو به ، فأهدي إليه حمام ، وعنده أبو البحتريّ القاصّ ، فقال : روى أبو هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا سبق إلا في خفّ ، أو حافر ، أو جناح فزاده : أو جناح ، وهي : لفظة وضعها للمهدي ، فأعطاه جائزة . فلمّا خرج قال المهدي : واللّه ، لقد علمت أنه كذاب ، وأمر بالحمام أن يذبح ، فقيل له : وما ذنب الحمام ؟ قال : من أجله كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فترك العلماء حديثه ذلك ، وغيره من