محمد الأمين الأرمي العلوي

130

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

طرقه قبل ، وإلا فلا على الراجح عند المحدّثين . والثالث : ( 3 ) : العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، والدليل على ذلك : أن الأنصاري الذي قبّل الأجنبية ، ونزلت فيه : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ الآية ، قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ألي هذا وحدي يا رسول اللّه ! . ومعنى هذا : هل حكم هذه الآية يختصّ بي ، لأني سبب نزولها ؟ فأفتاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم : بأنّ العبرة بعموم اللفظ ، فقال : ( بل لأمتي كلهم ) . أما صورة السبب : فجمهور أهل الأصول أنها قطعية الدخول في العام ، فلا يجوز إخراجها منه بمخصص ، وهو التحقيق . وروي عن مالك : أنها ظنية الدخول ، كغيرها من أفراد العامّ . والرابع : قد تتعدّد الأسباب ، والنازل واحد ، كما في آية اللعان ، وغيرها من الآيات ، كما ستجده إن شاء اللّه تعالى في مواضعه ، وكذا قد تتعدّد الآيات النازلة ، والسبب واحد ، كما في حديث المسيب - رضي اللّه عنه - : في شأن وفاة أبي طالب ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنه » فأنزل اللّه سبحانه : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) ونزل في أبي طالب أيضا : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ والأمثلة على ذلك كثيرة جدا ، ستمرّ بك إن شاء اللّه تعالى في مواضعها . والخامس : صيغة سبب النزول : إمّا أن تكون صريحة في السببية ، وإمّا أن تكون محتملة فتكون نصّا صريحا ، إذا قال