محمد الأمين الأرمي العلوي

97

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

تكون مرتبة على حسب الترتيب الموقف عليه في الصلاة ، وفي قراءة القرآن ، ودرسه ، وإنه لا يحل لأحد أن يتلقن الكهف قبل البقرة ، ولا الحج قبل الكهف ، ألا ترى قول عائشة - رضي اللّه عنها - للذي سألها : ( لا يضرك آية قرأت قبل ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقرأ في الصلاة السورة في ركعة ، ثم يقرأ في ركعة أخرى بغير السورة التي تليها ) . وأمّا ما روي عن ابن مسعود ، وابن عمر ، أنّهما كرها أن يقرأ القرآن منكوسا ، وقالا : ذلك منكوس القلب ؛ فإنّما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة ، ويبدأ من آخرها إلى أوّلها ؛ لأنّ ذلك حرام محظور ، ومن الناس من يتعاطى هذا في القرآن ، والشعر ، ليذلّل لسانه بذلك ، ويقدر على الحفظ ، وهذا حظره اللّه ، ومنعه في القرآن ؛ لأنّه إفساد لسوره ، ومخالفة لما قصد بها من الإعجاز ، ومما يدل على أنّه لا يجب إثباته في المصاحف على تاريخ نزوله ؛ ما صح ، وثبت : أن الآيات كانت تنزل بالمدينة ، فتوضع في السورة المكية ، ألا ترى قول عائشة - رضي اللّه عنها - ( وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده صلّى اللّه عليه وسلم ) . تعني : بالمدينة ، وقد قدمتا في المصحف على ما نزل قبلها من القرآن بمكة ، ولو ألّفوه على تاريخ النزول ، لوجب أن ينتقض آيات السور ، وقد قدمنا لك بيان جملة ما نزل بمكة ، وجملة ما نزل بالمدينة . قال أبو بكر : فمن عمل على ترك الأثر ، والإعراض عن الإجماع ، ونظم السور على منازلها بمكة ، والمدينة ، لم يدر أين