الغزالي

285

إحياء علوم الدين

الباب الثالث في الشروط الباطنة من أعمال القلب ولنذكر في هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع وحضور القلب ، ثم نذكر المعاني الباطنة وحدودها وأسبابها وعلاجها ، ثم لنذكر تفصيل ما ينبغي أن يحضر في كل ركن من أركان الصلاة لتكون صالحة لزاد الآخرة بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب اعلم أن أدلة ذلك كثيرة ، فمن ذلك قوله تعالى * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) * « 1 » وظاهر الأمر الوجوب ، والغفلة تضاد الذكر ، فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره ، وقوله تعالى * ( ولا تَكُنْ من الْغافِلِينَ ) * « 2 » نهى ، وظاهره التحريم . وقوله عز وجل : * ( حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ) * « 3 » تعليل لنهي السكران وهو مطرد في الغافل المستغرق الهم بالوسواس وأفكار الدنيا . وقوله صلَّى الله عليه وسلم : « إنّما الصّلاة تمسكن وتواضع » حصر بالألف واللام ، وكلمة إنما للتحقيق والتوكيد ، وقد فهم الفقهاء من قوله عليه السلام : « إنّما الشّفعة فيما لم يقسم » الحصر والإثبات والنفي . وقوله صلَّى الله عليه وسلم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلَّا بعدا » وصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « كم من قائم حظَّه من صلاته التّعب والنّصب » وما أراد به إلا الغافل . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ليس للعبد من صلاته إلَّا ما عقل منها »

--> « 1 » طه : 14 « 2 » الأعراف : 205 « 3 » النساء : 43