الغزالي
278
إحياء علوم الدين
لكن يجلس في الأخير على وركه الأيسر ، لأنه ليس مستوفزا للقيام بل هو مستقر ، ويضجع رجله اليسرى خارجة من تحته ، وينصب اليمنى ، ويضع رأس الإبهام إلى جهة القبلة إن لم يشق عليه ، ثم يقول : السلام عليكم ورحمة الله ، ويلتفت يمينا بحيث يرى خده الأيمن من وراءه من الجانب اليمين ، ويلتفت شمالا كذلك ، ويسلم تسليمة ثانية ، وينوي الخروج من الصلاة بالسلام ، وينوي بالسلام من على يمينه من الملائكة والمسلمين في الأولى . وينوي مثل ذلك في الثانية [ 1 ] ويجزم التسليم ولا يمده مدا ، فهو السنة . وهذه هيئة صلاة المنفرد . ويرفع صوته بالتكبيرات ، ولا يرفع صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه وينوي الإمام الإمامة لينال الفضل ، فإن لم ينو صحت صلاة القوم إذا نووا الاقتداء ، ونالوا فضل الجماعة . ويسر بدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد . ويجهر بالفاتحة والسورة في جميع الصبح وأوليي العشاء والمغرب ، وكذلك المنفرد . ويجهر بقوله : آمين في الصلاة الجهرية ، وكذلك المأموم ، ويقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معا لا تعقيبا ، ويسكت الإمام سكتة عقيب الفاتحة ليثوب إليه نفسه ، ويقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية في هذه السكتة ليتمكن من الاستماع عند قراءة الإمام ، ولا يقرأ المأموم السورة في الجهرية إلا إذا لم يسمع صوت الإمام ، ويقول الامام : سمع الله لمن حمده ، عند رفع رأسه من الركوع . وكذا المأموم ، ولا يزيد الإمام على الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود ، ولا يزيد في التشهد الأول بعد قوله : اللهم صلَّى على محمد وعلى آل محمد ، ويقتصر في الركعتين الأخيرتين على الفاتحة ، ولا يطول على القوم ، ولا يزيد على دعائه في التشهد الأخير على قدر التشهد والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وينوي عند السلام السلام على القوم والملائكة ، وينوي القوم بتسليمهم جوابه . ويثبت الإمام ساعة حتى يفرغ الناس من السلام ، ويقبل على الناس بوجهه . والأولى أن يثبت إن كان خلف الرجل نساء لينصرفن قبله ، ولا يقوم واحد من القوم حتى يقوم ، وينصرف الامام حيث يشاء عن يمينه وشماله واليمين أحب إلىّ ، ولا يخص الإمام نفسه بالدعاء في قنوت الصبح بل يقول : اللهم اهدنا ، ويجهر به ويؤمّن القوم ، ويرفعون أيديهم حذاء الصدور ، ويمسح الوجه عند ختم الدعاء الحديث نقل فيه ، وإلا فالقياس أن لا يرفع اليد كما في آخر التشهد