الغزالي
272
إحياء علوم الدين
وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « إذا رأيتم الرّجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان » وقال سعيد بن المسيب : من جلس في المسجد فإنما يجالس ربه فما حقه أن يقول إلا خيرا . ويروى في الأثر أو الخبر [ 2 ] « الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش » وقال النخعي : كانوا يرون أن المشي في الليلة المظلمة إلى المسجد موجب للجنة . وقال أنس بن مالك : من أسرج في المسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوؤه . وقال علىّ كرم الله وجهه : إذا مات العبد يبكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد عمله من السماء ، ثم قرأ * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ) * « 1 » وقال ابن عباس : تبكي عليه الأرض أربعين صباحا . وقال عطاء الخراساني : ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت . وقال أنس بن مالك : ما من بقعة يذكر الله تعالى عليها بصلاة أو ذكر إلا افتخرت على ما حولها من البقاع واستبشرت بذكر الله عز وجل إلى منتهاها من سبع أرضين ، وما من عبد يقوم يصلى إلا تزخرفت له الأرض . ويقال : ما من منزل ينزل فيه قوم إلا أصبح ذلك المنزل يصلى عليهم أو يلعنهم الباب الثاني في كيفية الأعمال الظاهرة من الصلاة والبداءة بالتكبير وما قبله ينبغي للمصلي إذا فرغ من الوضوء ، والطهارة من الخبث في البدن والمكان والثياب ، وستر العورة من السرة إلى الركبة ، أن ينتصب قائما متوجها إلى القبلة ، ويراوح بين قدميه
--> « 1 » الدخان : 29