الغزالي

265

إحياء علوم الدين

فضيلة الجماعة قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة » وروى أبو هريرة : « أنّه صلَّى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصّلوات فقال [ 2 ] : لقد هممت أن آمر رجلا يصلَّى بالنّاس ثمّ أخالف إلى رجال يتخلَّفون عنها فأحرّق بيوتهم » وفي رواية أخرى : « ثمّ أخالف إلى رجال يتخلَّفون عنها فآمر بهم فتحرّق عليهم بيوتهم بحزم الحطب ولو علم أحدهم أنّه يجد عظما سمينا أو مرماتين لشهدها » يعنى صلاة العشاء . وقال عثمان رضي الله عنه مرفوعا [ 3 ] « من شهد العشاء فكأنّما قام نصف ليلة ، ومن شهد الصبح فكأنّما قام ليلة » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 4 ] « من صلَّى صلاة في جماعة فقد ملأ نحره عبادة » وقال سعيد بن المسيب : ما أذّن مؤذن منذ عشرين سنة إلا وأنا في المسجد . وقال محمد بن واسع : ما أشتهي من الدنيا إلا ثلاثة : أخا إنه إن تعوّجت قوّمنى ، وقوتا من الرزق عفوا من غير تبعة ، وصلاة في جماعة يرفع عنى سهوها ويكتب لي فضلها . وروى أن أبا عبيدة بن الجراح أمّ قوما مرة فلما انصرف قال : ما زال الشيطان بي آنفا حتى أريت ان لي فضلا على غيري ، لا أؤم أبدا . وقال الحسن : لا تصلوا خلف رجل لا يختلف إلى العلماء وقال النخعي : مثل الذي يؤم الناس بغير علم مثل الذي يكيل الماء في البحر لا يدرى زيادته من نقصانه . وقال حاتم الأصم : فاتتنى الصلاة في الجماعة فعزاني أبو إسحاق البخاري وحده ، ولو مات لي ولد لعزانى أكثر من عشرة آلاف لأن مصيبة الدين أهون عند الناس من مصيبة الدنيا