الغزالي
261
إحياء علوم الدين
الباب الأوّل في فضائل الصلاة والسجود والجماعة والأذان وغيرها فضيلة الأذان قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « ثلاثة يوم القيامة على كثيب من مسك أسود لا يهولهم حساب ولا ينالهم فزع حتّى يفرغ ممّا بين النّاس : رجل قرأ القرءان ابتغاء وجه الله عزّ وجلّ وأمّ بقوم وهم به راضون ، ورجل أذّن في مسجد ودعا إلى الله عزّ وجلّ ابتغاء وجه الله ، ورجل ابتلى بالرّزق في الدّنيا فلم يشغله ذلك عن عمل الآخرة » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « لا يسمع نداء المؤذّن جنّ ولا إنس ولا شيء إلَّا شهد له يوم القيامة » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « يد الرّحمن على رأس المؤذّن حتّى يفرغ من أذانه » وقيل في تفسير قوله عز وجل : * ( ومن أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى الله وعَمِلَ صالِحاً ) * « 1 » نزلت في المؤذنين وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 4 ] « إذا سمعتم النّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذّن » وذلك مستحب إلا في الحيعلتين فإنه يقول فيهما : لا حول ولا قوة إلا با لله ، وفي قوله : قد قامت الصلاة : أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض ، وفي التثويب : صدقت وبررت ونصحت ، وعند الفراغ يقول : اللهم ربّ هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد . وقال سعيد بن المسيب : من صلَّى بأرض فلاة صلَّى عن يمينه ملك وعن شماله ملك ، فإن أذن وأقام صلَّى وراءه أمثال الجبال من الملائكة
--> « 1 » فصلت : 33