الغزالي

220

إحياء علوم الدين

فمهما كان الشك بهذه المثابة كان الاستثناء واجبا لأن الإيمان عبارة عما يفيد الجنة ، كما أن الصوم عبارة عما يبرئ الذمة ، وما فسد قبل الغروب لا يبرئ الذمة ، فيخرج عن كونه صوما ، فكذلك الإيمان ، بل لا يبعد أن يسأل عن الصوم الماضي الذي لا يشك فيه بعد الفراغ منه ، فيقال : أصمت بالأمس ؟ فيقول : نعم إن شاء الله تعالى . إذ الصوم الحقيقي هو المقبول ، والمقبول غائب عنه لا يطلع عليه إلا الله تعالى . فمن هذا حسن الاستثناء في جميع أعمال البر ، ويكون ذلك شكا في القبول ، إذ يمنع من القبول بعد جريان ظاهر شروط الصحة أسباب خفية لا يطلع عليها إلا رب الأرباب جل جلاله . فيحسن الشك فيه فهذه وجوه حسن الاستثناء في الجواب عن الإيمان ، وهي آخر ما نختم به كتاب قواعد العقائد تم الكتاب بحمد الله تعالى . وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى !