الغزالي

216

إحياء علوم الدين

وأما ارتباطه بالبراءة عن النفاق والشرك الخفي فقوله صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « أربع من كنّ فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلَّى وزعم أنّه مؤمن : من إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ، وإذا خاصم فجر » وفي بعض الروايات « وإذا عاهد غدر » وفي حديث أبي سعيد الخدري [ 2 ] « القلوب أربعة : قلب أجرد وفيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن ، وقلب مصفّح فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدّها الماء العذب ، ومثل النّفاق فيه كمثل القرحة يمدّها القيح والصّديد ، فأيّ المادّتين غلب عليه حكم له بها » وفي لفظ آخر « غلبت عليه ذهبت به » وقال عليه السلام : [ 3 ] « أكثر منافقى هذه الأمّة قرّاؤها » وفي حديث [ 4 ] « الشّرك أخفى في أمّتى من دبيب النّمل على الصّفا » وقال حذيفة رضي الله عنه : [ 5 ] « كان الرّجل يتكلَّم بالكلمة على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يصير بها منافقا إلى أن يموت ، وإنّى لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرّات » وقال بعض العلماء : أقرب الناس من النفاق من يرى أنه بريء من النفاق . وقال حذيفة : « المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد النبي صلَّى الله عليه وسلم ، فكانوا إذ ذاك يخفونه وهم اليوم يظهرونه » وهذا النفاق يضاد صدق الإيمان وكماله ، وهو خفىّ وأبعد الناس منه من يتخوفه ، وأقربهم منه من يرى أنه بريء منه ، فقد قيل للحسن البصري : يقولون أن لا نفاق اليوم ، فقال : يا أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطريق . وقال هو أو غيره : لو نبت للمنافقين أذناب ما قدرنا أن نطأ على الأرض بأقدامنا