الغزالي
212
إحياء علوم الدين
بموجب اعتقاده فمسح رأسه وتلطف به ، أدرك من باطنه تأكيد الرحمة وتضاعفها بسبب العمل . وكذلك معتقد التواضع إذا عمل بموجبه عملا مقبلا أو ساجدا لغيره أحس من قلبه بالتواضع عند إقدامه على الخدمة . وهكذا جميع صفات القلب تصدر منها أعمال الجوارح ، ثم يعود أثر الأعمال عليها فيؤكدها ويزيدها وسيأتي هذا في ربع المنجيات والمهلكات عند بيان وجه تعلق الباطن بالظاهر ، والأعمال بالعقائد والقلوب ، فان ذلك من جنس تعلق الملك بالملكوت ، وأعنى بالملك عالم الشهادة المدرك بالحواس ، وبالملكوت عالم الغيب المدرك بنور البصيرة ، والقلب من عالم الملكوت ، والأعضاء وأعمالها من عالم الملك ولطف الارتباط ودقته بين العالمين انتهى إلى حد ظن بعض الناس اتحاد أحدهما بالآخر ، وظن آخرون أنه لا عالم الا عالم الشهادة ، وهو هذه الأجسام المحسوسة . ومن أدرك الأمرين وأدرك تعددهما ثم الا عالم الشهادة ، وهو هذه الأجسام المحسوسة . ومن أدرك الأمرين وأدرك تعددهما ثم ارتباطهما عبر عنه فقال : رق الزجاج وراقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر فكأنما خمر ولا قدح وكأنما قدح ولا خمر ولنرجع إلى المقصود فان هذا العالم خارج عن علم المعاملة ، ولكن بين العالمين أيضا اتصال وارتباط فلذلك ترى علوم المكاشفة تتسلق كل ساعة على علوم المعاملة إلى أن تنكشف عنها بالتكليف ، فهذا وجه زيادة الإيمان بالطاعة بموجب هذا الإطلاق ، ولهذا قال عليّ كرم الله وجهه : إن الايمان ليبدو لمعة يضاء ، فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله ، وإن النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا انتهك الحرمات نمت وزادت حتى يسود القلب كله فيطبع عليه فذلك هو الختم ، وتلا قوله تعالى : * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * الآية الإطلاق الثاني - أن يراد به التصديق والعمل جميعا . كما قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « الإيمان بضع وسبعون بابا » وكما قال صلَّى الله عليه وسلم : « لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن » وإذا دخل العمل في مقتضى لفظ الايمان لم تخف زيادته ونقصانه ، وهل يؤثر