الغزالي

384

إحياء علوم الدين

العبد الكافر ، وإن تبرعت الزوجة بالاخراج عن نفسها أجزأها ، وللزوج الاخراج عنها دون إذنها ، وإن فضل عنه ما يؤدى عن بعضهم أدى عن بعضهم ، وأولاهم بالتقديم من كانت نفقته آكد . وقد « قدّم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] نفقة الولد على نفقة الزّوجة ونفقتها على نفقة الخادم » فهذه أحكام فقهية لا بد للغني من معرفتها . وقد تعرض له وقائع نادرة خارجة عن هذا فله أن يتكل فيها على الاستفتاء عند نزول الواقعة بعد إحاطته بهذا المقدار الفصل الثاني في الأداء وشروطه الباطنة والظاهرة اعلم أنه يجب على مؤدى الزكاة مراعاة خمسة أمور : الأوّل : النية ، وهو أن ينوي بقلبه زكاة الفرض . ويسن عليه تعيين الأموال ، فإن كان له مال غائب فقال هذا عن مالي الغائب إن كان سالما وإلا فهو نافلة ، جاز ، لأنه لم يصرح به فكذلك يكون عند إطلاقه ، ونية الولي تقوم مقام نية المجنون والصبي ، ونية السلطان تقوم مقام نية المالك الممتنع عن الزكاة ، ولكن في ظاهر حكم الدنيا أعنى في قطع المطالبة عنه ، أما في الآخرة فلا ، بل تبقى ذمته مشغولة إلى أن يستأنف الزكاة ، وإذا وكل بأداء الزكاة ونوى عند التوكيل أو وكل الوكيل بالنية كفاه ، لأن توكيله بالنية نية الثاني : البدار عقيب الحول . وفي زكاة الفطر لا يؤخرها عن يوم الفطر . ويدخل وقت وجوبها بغروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان ، ووقت تعجيلها شهر رمضان كله ، ومن أخر زكاة ماله مع التمكن عصى ولم يسقط عنه بتلف ماله وتمكنه بمصادفة المستحق ، وإن أخر لعدم المستحق فتلف ماله سقطت الزكاة عنه ، وتعجيل الزكاة جائز بشرط أن يقع بعد كمال النصاب وانعقاد الحول . ويجوز تعجيل زكاة حولين ، ومهما عجل فمات المسكين قبل الحول أو ارتد أو صار غنيا بغير ما عجل إليه أو تلف مال المالك أو مات فالمدفوع ليس بزكاة ، واسترجاعه غير ممكن إلا إذا قيد الدفع بالاسترجاع ، فليكن المعجل مراقبا آخر الأمور وسلامة العاقبة