الغزالي
370
إحياء علوم الدين
كثرة الجمع تبركا بكثرة الهمم والأدعية واشتماله على ذي دعوة مستجابة ، لما روى كريب عن ابن عباس أنه مات له ابن فقال : يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس ، قال : فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته ، فقال تقول هم أربعون ؟ قلت : نعم ، قال : أخرجوه فإني سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يقول : « ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون با لله شيئا إلَّا شفّعهم الله عزّ وجلّ فيه » وإذا شيع الجنازة فوصل المقابر أو دخلها ابتداء قال : السلام عليكم أهل هذه الديار من المؤمنين والمسلمين ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . والأولى أن لا ينصرف حتى يدفن الميت ، فإذا سوى على الميت قبره قام عليه وقال : اللهم عبدك رد إليك فارأف به وارحمه ، اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه وتقبله منك بقبول حسن ، اللهم إن كان محسنا فضاعف له في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه الرابعة : تحية المسجد ركعتان فصاعدا سنة مؤكدة ، حتى أنها لا تسقط وإن كان الإمام يخطب يوم الجمعة مع تأكد وجوب الإصغاء إلى الخطيب ، وإن اشتغل بفرض أو قضاء تأدى به التحية وحصل الفضل ، إذا المقصود أن لا يخلو ابتداء دخوله عن العبادة الخاصة بالمسجد قياما بحق المسجد ، ولهذا يكره أن يدخل المسجد على غير وضوء ، فإن دخل لعبور أو جلوس فليقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، يقولها أربع مرات . يقال إنها عدل ركعتين في الفضل . ومذهب الشافعي رحمه الله أنه لا تكره التحية في أوقات الكراهية ، وهي بعد العصر ، وبعد الصبح ، ووقت الزوال ، ووقت الطلوع والغروب ، لما روى : « أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم [ 2 ] صلَّى ركعتين بعد العصر ، فقيل له : أما نهيتنا عن هذا ؟ فقال : هما ركعتان كنت أصلَّيهما بعد الظَّهر فشغلني عنهما الوفد « فأفاد هذا الحديث فائدتين