الغزالي
365
إحياء علوم الدين
وجمع عمر رضي الله عنه الناس عليها في الجماعة حيث أمن من الوجوب بانقطاع الوحي ، فقيل : إن الجماعة أفضل لفعل عمر رضي الله عنه ، ولأن الاجتماع بركة وله فضيلة بدليل الفرائض ، ولأنه ربما يكسل في الانفراد ، وينشط عند مشاهدة الجمع . وقيل الانفراد أفضل لأن هذه سنة ليست من الشعائر كالعيدين فألحقها بصلاة الضحى ، وتحية المسجد أولى ولم تشرع فيها جماعة . وقد جرت العادة بأن يدخل المسجد جمع معا ثم لم يصلوا التحية بالجماعة ، ولقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « فضل صلاة التّطوّع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاة في البيت » وروى أنه صلَّى الله عليه وسلم قال : [ 2 ] « صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي وأفضل من ذلك كلَّه رجل يصلَّى في زاوية بيته ركعتين لا يعلمهما إلَّا الله عزّ وجلّ » وهذا لأن الرياء والتصنع ربما يتطرق إليه في الجمع ، ويأمن منه في الوحدة . فهذا ما قيل فيه . والمختار أن الجماعة أفضل ، كما رآه عمر رضي الله عنه ، فان بعض النوافل قد شرعت فيها الجماعة ، وهذا جدير بأن يكون من الشعائر التي تظهر . وأما الالتفات إلى الرياء في الجمع ، والكسل في الانفراد ، عدول عن مقصود النظر في فضيلة الجمع من حيث إنه جماعة . وكأن قائله يقول : الصلاة