الغزالي
354
إحياء علوم الدين
فأما إذا أراد أن يوتر بثلاث مفصولة ففي نيته في الركعتين نظر ، فإنه إن نوى بهما التهجد أو سنة العشاء لم يكن هو من الوتر ، وإن نوى الوتر لم يكن هو في نفسه وترا ، وإنما الوتر ما بعده ولكن الأظهر أن ينوي الوتر كما ينوي في الثلاث الموصولة الوتر ، ولكن للوتر معنيان : أحدهما أن يكون في نفسه وترا ، والآخر أن ينشأ ليجعل وترا بما بعده ، فيكون مجموع الثلاثة وترا والركعتان من جملة الثلاث ، إلا أن وتريته موقوفة على الركعة الثالثة ، وإذا كان هو على عزم أن يوترهما بثالثة كان له أن ينوي بهما الوتر ، والركعة الثالثة وتر بنفسها وموترة لغيرها ، والركعتان لا يوتران غيرهما وليستا وترا بأنفسهما ، ولكنهما موترتان بغيرهما . والوتر ينبغي أن يكون آخر صلاة الليل ، فيقع بعد التهجد . وسيأتي فضائل الوتر والتهجد وكيفية الترتيب بينهما في كتاب ترتيب الأوراد السابعة : صلاة الضحى فالمواظبة عليها من عزائم الأفعال وفواضلها . أما عدد ركعاتها فأكثر ما نقل فيه ثماني ركعات ، روت أم هانى أخت علىّ بن أبي طالب رضي الله عنهما : « أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] صلَّى الضّحى ثماني ركعات أطالهنّ وحسّنهنّ » ولم ينقل هذا القدر غيرها . فأما عائشة رضي الله عنها فإنها ذكرت : « أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم [ 2 ] » كان يصلَّى الضّحى أربعا ويزيد ما شاء الله سبحانه « فلم تحد الزيادة ، أي أنه كان يواظب على الأربعة ولا ينقص منها ، وقد يزيد زيادات . وروى في حديث مفرد : « أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم [ 3 ] كان يصلَّى الضّحى ستّ ركعات » . وأما وقتها فقد روى علي رضي الله عنه : « أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يصلَّى الضّحى ستّا في وقتين : [ 4 ] إذا أشرقت الشّمس وارتفعت قام وصلَّى ركعتين ، وهو أول الورد الثاني من أوراد النهار كما سيأتي ، وإذا انبسطت الشّمس وكانت في ربع السّماء من جانب الشّرق صلَّى أربعا »