الغزالي

349

إحياء علوم الدين

روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] أنه قال : « من صلَّى أربع ركعات بعد زوال الشّمس يحسن قراءتهنّ وركوعهنّ وسجودهنّ صلَّى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتّى اللَّيل » « وكان صلَّى الله عليه وسلَّم [ 2 ] لا يدع أربعا بعد الزّوال ، يطيلهنّ ويقول إنّ أبواب السّماء تفتّح في هذه السّاعة فأحب أن يرفع لي فيها عمل » رواه أبو أيوب الأنصاري وتفرد به ، ودل عليه أيضا ما روت أم حبيبة زوج النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] أنه قال : « من صلَّى في كلّ يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بني له بيت في الجنّة : وركعتين قبل الفجر ، وأربعا قبل الظَّهر ، وركعتين بعدها ، وركعتين قبل العصر ، وركعتين بعد المغرب » وقال ابن عمر رضي الله عنهما : حفظت من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 4 ] في كلّ يوم عشر ركعات فذكر ما ذكرته أم حبيبة رضي الله عنها إلا ركعتي الفجر فإنه قال : تلك ساعة لم يكن يدخل فيها على رسول الله صلَّي الله عليه وسلم ، ولكن حدثتني أختي حفصة رضي الله عنها أنه صلَّي الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين في بيتها ثم يخرج . وقال في حديثه : ركعتين قبل الظهر ، وركعتين بعد العشاء ، فصارت الركعتان قبل الظهر آكد من جملة الأربعة . ويدخل وقت الظهر بالزوال والزوال يعرف بزيادة ظل الأشخاص المنتصبة مائلة إلى جهة الشرق ، إذ يقع للشخص ظل عند الطلوع في جانب المغرب يستطيل ، فلا تزال الشمس ترتفع والظل ينقص وينحرف عن جهة المغرب إلى أن تبلغ الشمس منتهى ارتفاعها وهو قوس نصف النهار ، فيكون ذلك منتهى نقصان الظل ، فإذا زالت الشمس عن منتهى الارتفاع أخذ الظل في الزيادة ،