الغزالي
346
إحياء علوم الدين
صلَّى الله عليه وسلم النكير فيه فقال [ 1 ] « أما يخشى الَّذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار » وأما التأخر عنه بركن واحد فلا يبطل الصلاة ، وذلك بأن يعتدل الامام عن ركوعه وهو بعد لم يركع ، ولكن التأخر إلى هذا الحد مكروه ، فان وضع الإمام جبهته على الأرض وهو بعد لم ينته إلى حد الراكعين بطلت صلاته ، وكذا إن وضع الامام جبهته للسجود الثاني وهو بعد لم يسجد السجود الأوّل مسألة : حق على من حضر الصّلاة إذا رأى من غيره إساءة في صلاته أن يغيره وينكر عليه ، وإن صدر من جاهل رفق بالجاهل وعلمه ، فمن ذلك الأمر بتسوية الصفوف ومنع المنفرد الوقوف خارج الصف ، والإنكار على من يرفع رأسه قبل الإمام ، إلى غير ذلك من الأمور فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلَّمه » وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من رأى من يسيء صلاته فلم ينهه فهو شريكه في وزرها . وعن بلال بن سعد أنه قال الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها ، فإذا أظهرت فلم تغير أضرت بالعامة . وجاء [ 3 ] في الحديث : « أنّ بلالا كان يسوّى الصّفوف ويضرب عراقيبهم بالدّرّة » وعن عمر رضي الله عنه قال : تفقدوا إخوانكم في الصلاة فإذا فقدتموهم ، فان كانوا مرضى فعودوهم ، وإن كانوا أصحاء فعاتبوهم . والعتاب إنكار على من ترك الجماعة ، ولا ينبغي أن يتساهل فيه . وقد كان الأولون يبالغون فيه حتى كان بعضهم يحمل الجنازة إلى بعض من تخلف عن الجماعة إشارة إلى أن الميت هو الذي يتأخر عن الجماعة دون الحي . ومن دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف ، ولذلك تزاحم الناس عليه في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] حتى قيل له . تعطلت الميسرة فقال صلَّى الله عليه وسلم : « من عمر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر » ومهما وجد غلاما في الصف ولم يجد لنفسه مكانا فله أن يخرجه إلى خلف ويدخل فيه ، أعنى إذا لم يكن بالغا . وهذا ما أردنا أن نذكره من المسائل التي تعم بها البلوى . وسيأتي أحكام الصلوات المتفرقة في كتاب الأوراد إن شاء الله تعالى