الغزالي
334
إحياء علوم الدين
حتى توافيه الساعة الشريفة وهو في خير ، ولا ينبغي أن يحضر الحلق قبل الصّلاة . وروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : « أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] نهى عن التّحلَّق يوم الجمعة قبل الصّلاة » إلا أن يكون عالما با لله ، يذكر بأيام الله ، ويفقه في دين الله ، يتكلم في الجامع بالغداة فيجلس إليه فيكون جامعا بين البكور وبين الاستماع ، واستماع العلم النافع في الآخرة أفضل من اشتغاله بالنوافل [ 2 ] فقد روى أبو ذر أن حضور مجلس علم أفضل من صلاة ألف ركعة ، قال أنس بن مالك في قوله تعالى : * ( فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا في الأَرْضِ وابْتَغُوا من فَضْلِ الله ) * « 1 » : أما إنه ليس بطلب دنيا ، ولكن عيادة مريض وشهود جنازة ، وتعلم علم ، وزيارة أخ في الله عز وجل وقد سمى الله عز وجل العلم فضلا في مواضع : قال تعالى : * ( وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً ) * « 2 » وقال تعالى : * ( ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا ) * « 3 » يعنى العلم . فتعلم العلم في هذا اليوم وتعليمه من أفضل القربات ، والصّلاة أفضل من مجالس القصّاص ، إذ كانوا يرونه بدعة ، ويخرجون القصاص من الجامع . بكر ابن عمر رضي الله عنهما إلى مجلسه في المسجد الجامع فإذا قاصّ يقص في موضعه ، فقال : قم عن مجلسي ، فقال : لا أقوم وقد جلست وسبقتك إليه . فأرسل ابن عمر إلى صاحب الشرطة فأقامه . فلو كان ذلك من السنة لما جازت إقامته ، فقد قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « لا يقيمنّ أحدكم أخاه من مجلسه ثمّ يجلس فيه ولكن تفسّحوا وتوسّعوا » وكان ابن عمر إذا قام الرجل له من مجلسه لم يجلس فيه حتى يعود إليه . وروى أن قاصّا كان يجلس بفناء حجرة عائشة رضي الله عنها ، فأرسلت إلى ابن عمر أن هذا قد آذاني بقصصه وشغلني عن سبحتي ، فضربه ابن عمر حتى كسر عصاه على ظهره ثم طرده
--> « 1 » الجمعة : 10 « 2 » النساء : 311 « 3 » سبأ : 10