الغزالي
330
إحياء علوم الدين
تعلق به الرجل فاستعدى عليه عند مروان ، فيخبره أن النبي صلَّى الله عليه وسلم أمره بذلك فإن لم يجد أسطوانة فلينصب بين يديه شيئا طوله قدر ذراع ليكون ذلك علامة لحده السابع : أن يطلب الصف الأول فإن فضله كثير كما رويناه وفي الحديث : [ 1 ] « من غسّل واغتسل وبكَّر وابتكر ودنا من الإمام واستمع كان ذلك له كفّارة لما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيّام » وفي لفظ آخر : « غفر الله له إلى الجمعة الأخرى » [ 2 ] وقد اشترط في بعضها : ولم يتخط رقاب الناس ولا يغفل في طلب الصف الأول عن ثلاثة أمور : أولها : أنه إذا كان يرى بقرب الخطيب منكرا يعجز عن تغييره من لبس حرير أو غيره من الإمام أو غيره ، أو صلَّى في سلاح كثير ثقيل شاغل ، أو سلاح مذهب أو غير ذلك مما يجب فيه الإنكار ، فالتأخر له أسلم وأجمع للهم . فعل ذلك جماعة من العلماء طلبا للسلامة . قيل لبشر بن الحارث : نراك تبكر وتصلي في آخر الصفوف . فقال : إنما يراد قرب القلوب لا قرب الأجساد ، وأشار به إلى أن ذلك أقرب لسلامة قلبه . ونظر سفيان الثوري إلى شعيب بن حرب عند المنبر يستمع إلى الخطبة من أبي جعفر المنصور ، فلما فرغ من الصّلاة قال : شغل قلبي قربك من هذا هل أمنت أن تسمع كلاما يجب عليك إنكاره فلا تقوم به ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد فقال يا أبا عبد الله أليس في الخبر [ 3 ] ادن واستمع ؟ فقال ويحك ذاك للخلفاء الراشدين المهديين فأما هؤلاء فكلما بعدت عنهم ولم تنظر إليهم كان أقرب إلى الله عز وجل . وقال سعيد بن عامر : صليت إلى جنب أبي الدرداء فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر صف فلما صلينا قلت له : أليس يقال : خير الصفوف أوّلها ؟