الغزالي

320

إحياء علوم الدين

وأما الصبح فزيد فيها القنوت ، فيقول الامام : اللهم اهدني ، ويؤمن المأموم . فإذا انتهى إلى قوله : إنك تقضى ولا يقضى عليك ، فلا يليق به التأمين ، وهو ثناء فيقرأ معه فيقول مثل قوله أو يقول : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، أو صدقت وبررت . وما أشبه ذلك وقد روى حديث [ 1 ] في رفع اليدين في القنوت ، فإذا صح الحديث استحب ذلك وإن كان على خلاف الدعوات في آخر التشهد ، إذ لا يرفع بسببها اليد ، بل التعويل على التوقيف ، وبينهما أيضا فرق ، وذلك أن للأيدي وظيفة في التشهد وهو الوضع على الفخذين على هيئة مخصوصة ، ولا وظيفة لهما هاهنا ، فلا يبعد أن يكون رفع اليدين هو الوظيفة في القنوت ، فإنه لائق بالدعاء . والله أعلم فهذه جمل آداب القدوة والإمامة ، والله الموفق الباب الخامس في فضل الجمعة وآدابها وسننها وشروطها فضيلة الجمعة اعلم أن هذا يوم عظيم عظَّم الله به الإسلام وخصص به المسلمين . قال الله تعالى : * ( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وذَرُوا الْبَيْعَ ) * « 1 » فحرّم الاشتغال بأمور الدنيا ، وبكل صارف عن السعي إلى الجمعة . وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « إنّ الله عزّ وجلّ فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في مقامي هذا » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه » وفي لفظ آخر [ 4 ] « فقد نبذ الإسلام وراء ظهره »

--> « 1 » الجمعة