الغزالي

318

إحياء علوم الدين

وأما وظائف الأركان فثلاثة : أولها : أن يخفف الركوع والسجود ، فلا يزيد في التسبيحات على ثلاث ، فقد روى عن أنس أنه قال [ 1 ] « ما رأيت أخفّ صلاة من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في تمام » نعم روى : أيضا أن أنس بن مالك [ 2 ] لما صلَّى خلف عمر بن عبد العزيز وكان أميرا بالمدينة قال « ما صلَّيت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم من هذا الشّابّ . قال : وكنّا نسبّح وراءه عشرا عشرا « وروى مجملا أنهم قالوا [ 3 ] « كنّا نسبّح وراء رسول صلَّى الله عليه وسلم في الرّكوع والسّجود عشرا عشرا » وذلك حسن ، ولكن الثلاث إذا كثر الجمع أحسن ، فإذا لم يحضر إلا المتجردون للدين فلا بأس ، لعشر : هذا وجه الجمع بين الروايات . وينبغي أن يقول الامام عند رفع رأسه من الركوع : سمع الله لمن حمده الثانية في المأموم : ينبغي أن لا يساوي الإمام في الركوع والسجود بل يتأخر ، فلا يهوي للسجود الا إذا وصلت جبهة الامام إلى المسجد [ 4 ] هكذا كان اقتداء الصحابة برسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، ولا يهوي للركوع حتى يستوي الامام راكعا . وقد قيل : إن الناس يخرجون من الصلاة على ثلاثة أقسام : طائفة بخمس وعشرين صلاة وهم الذين يكبرون ويركعون بعد الامام ، وطائفة بصلاة واحدة وهم الذين يساوونه ، وطائفة بلا صلاة وهم الذين يسابقون الإمام . وقد اختلف في أن الإمام في الركوع هل ينتظر لحوق من يدخل لينال فضل الجماعة وإدراكهم لتلك الركعة : ولعل الأولى أن ذلك مع الإخلاص لا بأس به إذا لم يظهر تفاوت ظاهر للحاضرين ، فإن حقهم مرعى في ترك التطويل عليهم الثالثة : لا يزيد في دعاء التشهد على مقدار التشهد حذرا من التطويل ، ولا يخص نفسه