الغزالي
313
إحياء علوم الدين
روى : « أنّه قال له رجل : يا رسول الله [ 1 ] دلَّنى على عمل أدخل به الجنّة قال : كن مؤذّنا قال : لا أستطيع ، قال : كن إماما ، قال لا أستطيع ، فقال صلّ بإزاء الإمام « فلعله ظن أنه لا يرضى بإمامته ، إذ الأذان إليه والإمامة إلى الجماعة وتقديمهم له . ثم بعد ذلك توهم أنه ربما يقدر عليها الثالثة : أن يراعى الإمام أوقات الصلوات فيصلى في أوائلها ليدرك رضوان الله سبحانه [ 2 ] ففضل أوّل الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدّنيا . هكذا روى عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . وفي الحديث : [ 3 ] « إنّ العبد ليصلَّى الصّلاة في آخر وقتها ولم تفته ولما فاته من أوّل وقتها خير له من الدّنيا وما فيها ولا ينبغي أن يؤخر الصّلاة لانتظار كثرة الجماعة ، بل عليهم المبادرة لحيازة فضيلة أول الوقت ، فهي أفضل من كثرة الجماعة ، ومن تطويل السورة . وقد قيل : كانوا إذا حضر اثنان في الجماعة لم ينتظروا الثالث ، وإذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس . وقد [ 4 ] تأخّر رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عن صلاة الفجر وكانوا في سفر . وإنما تأخر للطهارة فلم ينتظر ، وقدّم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حتى فاتت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ركعة فقام يقضيها ، قال فأشفقنا من ذلك ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « قد أحسنتم هكذا فافعلوا » وقد [ 5 ] تأخّر في صلاة الظَّهر فقدّموا أبا بكر رضي الله عنه حتّى جاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وهو في الصّلاة فقام إلى جانبه