الغزالي

309

إحياء علوم الدين

ويقال إن طلحة والزبير وطائفة من الصحابة رضي الله عنهم كانوا أخف الناس صلاة ، وقالوا : نبادر بها وسوسة الشيطان وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال على المنبر : إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله عز وجل فيها وسئل أبو العالية عن قوله * ( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * « 1 » قال هو الذي يسهو في صلاته فلا يدرى على كم ينصرف : أعلى شفع أم على وتر ؟ وقال الحسن : هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى تخرج . وقال بعضهم : هو الذي إن صلاها في أوّل الوقت لم يفرح وإن أخرها عن الوقت لم يحزن ، فلا يرى تعجيلها خيرا ولا تأخيرها إثما واعلم أن الصلاة قد يحسب بعضها ويكتب بعضها دون بعض كما دلت الأخبار عليه وإن كان الفقيه يقول ، إن الصلاة في الصحة لا تتجزأ ، ولكن ذلك له معنى آخر ذكرناه ، وهذا المعنى دلت عليه الأحاديث ، إذ ورد [ 1 ] جبر نقصان الفرائض بالنّوافل . وفي الخبر : قال عيسى عليه السلام يقول الله تعالى : بالفرائض نجا مني عبدي ، وبالنّوافل تقرب إلىّ عبدي وقال النبي صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « قال الله تعالى لا ينجو منّي عبدي إلَّا بأداء ما افترضته عليه » وروى أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] صلَّى صلاتا فترك من قراءتها آية ، فلمّا انفتل قال : ما ذا قرأت ؟ فسكت القوم ، فسأل أبي بن كعب رضي الله عنه فقال : قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما ندري أنسخت أم رفعت ، فقال : أنت لها يا أبيّ ، ثم أقبل على الآخرين فقال « ما بال أقوام يحضرون صلاتهم ويتمّون صفوفهم ونبيّهم بين أيديهم لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربّهم ، ألا إنّ بني إسرائيل كذا فعلوا فأوحى الله عزّ وجلّ إلى نبيّهم أن قل لقومك : تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عنّي بقلوبكم ، باطل ما تذهبون إليه »

--> « 1 » الماعون : 5