صديق الحسيني القنوجي البخاري
57
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
مواقيت للحج ، ولم يخص الثلاثة الأشهر ، ويجاب بأن تلك خاصة وهذه الآية عامة والخاص مقدم على العام . ومن جملة ما احتجوا به القياس للحج على العمرة ، فكما يجوز الإحرام للعمرة في جميع السنة كذلك يجوز الحج ، قال في « فتح القدير » « 1 » : ولا يخفى أن هذا القياس مصادم للنصّ القرآني فهو باطل ، فالحق ما ذهب إليه الأوّلون إن كانت الأشهر المذكورة في قوله الْحَجُّ أَشْهُرٌ مختصة بالثلاثة المذكورة بنص أو إجماع ، فإن لم يكن كذلك فالأشهر جمع شهر وهو من جموع القلة يتردد ما بين الثلاثة إلى العشرة ، والثلاثة هي المتيقنة فيجب الوقوف عندها ، ومعنى قوله : مَعْلُوماتٌ أن الحج في السنة مرة واحدة في أشهر معلومات من شهورها ليس كالعمرة ؛ أو المراد معلومات لبيان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو معلومات عند المخاطبين ولا يجوز التقديم عليها ولا التأخير عنها . فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ أصل الفرض في اللغة : الحزّ والقطع ، ومنه فرضة القوس والنهر والجبل ، ففرضية الحج لازمة للعبد الحر كلزوم الحزّ للقوس . وقيل : معنى فرض : أبان ، وهو أيضا يرجع إلى القطع لأن من قطع شيئا فقد أبانه عن غيره . والمعنى في الآية فمن ألزم نفسه فيهنّ الحج بالشروع فيه بالنية قصدا باطنا وبالإحرام فعلا ظاهرا وبالتلبية نطقا مسموعا . وقال أبو حنيفة : إن إلزامه نفسه يكون بالتلبية أو بتقليد الهدي وسوقه . وقال الشافعي : تكفي النية في الإحرام بالحج . فَلا رَفَثَ قال ابن عباس وابن جبير والسّدي وقتادة والحسن وعكرمة والزهري ومجاهد ومالك : هو الجماع . وقال ابن عمر وطاوس وعطاء وغيرهم : الرفث : الإفحاش في الكلام قال أبو عبيدة : الرفث : اللغا من الكلام . وَلا فُسُوقَ وهو الخروج عن حدود الشرع . وقيل : الذبح للأصنام .
--> ( 1 ) فتح القدير [ 1 / 200 ] .