صديق الحسيني القنوجي البخاري
45
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
[ الآية الثانية والعشرون ] وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 195 ) . في هذه الآية الأمر بالإنفاق في سبيل اللّه وهو الجهاد ، واللفظ يتناول غيره مما يصدق عليه أنه من سبيل اللّه ، والباء في قوله بِأَيْدِيكُمْ زائدة « 1 » . ومثله أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) [ العلق : 14 ] . وقال المبرد : بأيديكم أي بأنفسكم تعبيرا بالبعض عن الكل ، كقوله : فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [ الشورى : 30 ] ، وقيل : هذا مثل مضروب ؛ يقال : فلان ألقى بيده في أمر كذا : إذا استسلم ؛ لأن المستسلم في القتال يلقي سلاحه بيده ، فكذلك فعل كل عاجز في أيّ فعل كان . وقال قوم : التقدير ولا تلقوا أنفسكم « 2 » بأيديكم . والتهلكة : مصدر من هلك يهلك هلاكا وهلكا وتهلكة : أي لا تأخذوا فيما يهلككم . وللسلف في معنى الآية أقوال سيأتي بيانها ، وبيان سبب نزول الآية . والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فكلما صدق عليه أنه تهلكة في الدين أو الدنيا فهو داخل في هذه ، وبه قال ابن جرير الطبري « 3 » . ومن جملة ما يدخل تحت الآية أن يقتحم الرجل في الحرب فيحمل على الجيش مع عدم قدرته على التخلص وعدم تأثيره لأثر ينفع المجاهدين . ولا يمنع من دخول هذا تحت الآية إنكار من أنكره من الذين رأوا « 4 » السبب فإنهم ظنوا أن الآية لا تجاوز سببها وهو ظنّ تدفعه لغة العرب . وقوله وَأَحْسِنُوا أي في الإنفاق في الطاعة ، وأحسنوا الظن باللّه في إخلافه عليكم .
--> ( 1 ) جاء في فتح القدير [ 1 / 193 ] بعد [ زائدة ] [ والتقدير : ولا تلقوا أيديكم ] . ( 2 ) جاء في المطبوع [ نفسكم ] والتصحيح من « فتح القدير » [ 1 / 193 ] . ( 3 ) انظر تفسير الطبري [ 2 / 211 ] . ( 4 ) جاء في المطبوع [ ردوا ] وهذا خطأ والتصحيح من فتح القدير [ 1 / 193 ] .