صديق الحسيني القنوجي البخاري
34
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
والحق أن ما صدق عليه مسمى السفر فهو الذي يباح عنده الفطر ، وهكذا ما صدق عليه مسمى المرض فهو الذي يباح عنده الإفطار ، وقد وقع الإجماع على الفطر في سفر الطاعة واختلفوا في الأسفار المباحة - والحق أن الرخصة ثابتة فيها - وكذا اختلفوا في سفر المعصية وليس في الآية أعني قوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ما يدل على وجوب التتابع في القضاء . وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية يعني : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ هل هي محكمة أو منسوخة ؟ وإنما كانت رخصة عند ابتداء فرض الصيام لأنه شق عليهم وكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم وهو يطيقه ثم نسخ ذلك . وهذا قول الجمهور ، وروى عن بعض أهل العلم أنها لم تنسخ وأنها رخصة للشيوخ والعجائز خاصة - إذا كانوا لا يطيقون الصيام إلا بمشقة - وهذا يناسب قراءة التشديد أي يكلفونه . والناسخ لهذه الآية عند الجمهور قوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . وقد اختلفوا في مقدار الفدية فقيل كل يوم صاع من غير البر ونصف صاع منه ، وقيل مدّ فقط . وقال ابن شهاب : معناه ، أي معنى قوله فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً من أراد الإطعام مع الصوم . وقال مجاهد : معناه من زاد في الإطعام على المد ، وقيل : من أطعم مع المسكين مسكينا آخر . وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ معناه أن الصيام خير لهم من الإفطار مع الفدية ، وكان هذا قبل النسخ ، وقيل : معناه أن تصوموا في السفر والمرض غير الشاق .
--> [ 1 / 211 ] .