الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي
83
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
سورة المؤمنون مكية ، مائة وثمان عشرة آية عند الكوفيين ، وتسع عشرة عند البصريين ، ألف وثمانمائة وأربعون كلمة أربعة آلاف وثمانمائة حرف قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) أي فازوا بالمراد . وقرأ طلحة بن مصرف « أفلح » على البناء للمفعول ، أي أدخلوا في الفلاح الذي هو الوصول إلى اللّه تعالى . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) أي خاضعون للمعبود بالقلب ، غير ملتفتين بالخواطر إلى شيء سوى التعظيم ساكنون بالجوارح ، مطرقون ناظرون إلى مواضع سجودهم لا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، ويرفعون أيديهم . والخشوع من فروض الصلاة عند الغزالي . والحضور عندنا ليس شرطا للإجزاء بل شرط للقبول كما قاله الرازي وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) أي الذين هم تاركون لما لا حاجة إليه في أمور الدين والدنيا من الأقوال والأفعال في عامة أوقاتهم وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) أي مؤدّون وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) أي ممسكون فلا يرسلونها على أحد إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ أي سراريهم فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) على عدم حفظها منهن إذا كان إتيانهن على وجه الحلال فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ أي فمن طلب غير ذلك المستثنى كإتيان بهيمة أو زنا أو لواط ، أو استمناء بيد ، فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) أي الكاملون في مجاوزة الحدود وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) أي قائمون بحفظ وإصلاح فكل ما يكون تركه داخلا في الخيانة فهو أمانة ، والعهد هو ما عقده العبد على نفسه فيما يقربه إلى اللّه تعالى ، وما أمر اللّه تعالى به ، وذلك كالوضوء والاغتسال من الجنابة والصلاة ، والصوم ، والودائع ، والأسرار وغير ذلك . وقرأ نافع وابن كثير « لأمانتهم » بالإفراد . وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) لشروطها من وقت وطهارة وغيرهما ، ولأركانها . وقرأ حمزة والكسائي « صلاتهم » بالإفراد أُولئِكَ أي المؤمنون المتصفون بتلك الصفات هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ .