الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي
97
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
وأعلم بأني خليلك مستجاب الدعوة ، والمطلوب من السؤال أن يصير العلم بالاستدلال ضروريا قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ أشتاتا : وزا ، وديكا ، وطاوسا ، ورألا ( وهو فرخ النعام ) - كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس من طريق الضحاك - أو طاوسا وديكا وحمامة وغرنوقا ( وهو الكركي ) - كما أخرجه عنه من طريق حنش - فَصُرْهُنَّ . قرأه حمزة بكسر الصاد . والباقون بضمها وتخفيف الراء أي قطعن وأملهن إِلَيْكَ فقطع إبراهيم أعضاءها ولحومها وريشها ودماءها وخلط بعضها ببعض ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً أي ثم ضع على كل جبل من أربعة أجبل منهن جزءهن أي على حسب الطيور الأربعة ، وعلى حسب الجهات الأربعة أيضا ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ بأسمائهن أي قل لهن : تعالين يا وز ، ويا ديك ويا طاوس ، ويا رأل بإذن اللّه تعالى يَأْتِينَكَ سَعْياً أي مشيا سريعا ولم تأت طائرة ليتحقق أن أرجلها سليمة في هذه الحالة وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ أي غالب على جميع الممكنات حَكِيمٌ ( 260 ) أي عليم بعواقب الأمور وغايات الأشياء . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بذبحها ونتف ريشها ، وتقطيعها جزءا جزءا ، وخلط دمائها ولحومها . وأن يمسك رؤوسها بيده ، ثم أمر بأن يجعل أجزاءها على الجبال ، على كل جبل ربعا من كل طائر ، ثم يصيح بها : تعالين بإذن اللّه تعالى ، ثم أخذ كل جزء يطير إلى الآخر حتى تكاملت الجثث ، ثم أقبلت كل جثة إلى رأسها سعيا على أرجلها ، وانضم كل رأس إلى جثته وصار الكل أحياء بإذن اللّه تعالى . مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ أي صفة صدقات الذين ينفقون أموالهم في دين اللّه كصفة حبة أخرجت سبع سنابل . أو المعنى مثل الذين ينفقون أموالهم في وجوه الخيرات من الواجب والنفل كمثل زارع حبة أخرجت ساقا تشعب منه سبع شعب ، في كل واحدة منها سنبلة فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ كما يشاهد ذلك في الذرة والدخن بل فيهما أكثر من ذلك وَاللَّهُ يُضاعِفُ فوق ذلك لِمَنْ يَشاءُ على حسب المنفق من إخلاصه وتعبه . ولذلك تفاوتت مراتب الأعمال في مقادير الثواب . وَاللَّهُ واسِعٌ أي لا يضيق عليه ما يتفضل به من التضعيف عَلِيمٌ ( 261 ) بنية المنفق وبمن يستحق المضاعفة . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً والمن : هو الاعتداد بالنعمة واستعظامها على المنفق عليه . والأذى : بأن يؤذى المنفق عليه بالقول أو العبوس في وجهه أو الدعاء عليه . وقيل : المراد هو المن على اللّه وهو العجب ، والأذى لصاحب النفقة . لَهُمْ أَجْرُهُمْ أي ثواب إنفاقهم عِنْدَ رَبِّهِمْ في الجنة وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي فلا يخافون فقد أجورهم ولا يخافون العذاب البتة وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) على ما خلفوا من خلفهم نزلت هذه الآية في حق عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف . أما عثمان فجهز جيش العسرة في غزوة تبوك بألف بعير بأقتابها وألف