الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي

5

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

خطبة المؤلف بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي تواضع كل شيء لعظمته ، وذلّ كل شيء لعزّته ، واستسلم كل شيء لقدرته ، وخضع كل شيء لملكه ، فسبحان اللّه شارع الأحكام ، المميز بين الحلال والحرام ، أحمده على ما فتح من غوامض العلوم بإخراج الأفهام ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أزال بيانه كل إبهام ، وعلى آله وأصحابه أولي المناقب والأحلام صلاة وسلاما دائمين ما دامت الأيام . أما بعد ، فيقول أحقر الورى محمد نووي : قد أمرني بعض الأعزة عندي أن أكتب تفسيرا للقرآن المجيد فترددت في ذلك زمانا طويلا خوفا من الدخول في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » . « 1 » وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . فأجبتهم إلى ذلك للاقتداء بالسلف في تدوين العلم إبقاء على الخلق وليس على فعلي مزيد ولكن لكل زمان تجديد ، وليكون ذلك عونا لي وللقاصرين مثلي وأخذته من الفتوحات الإلهية ومن مفاتيح الغيب ومن السراج المنير ، ومن تنوير المقباس ، ومن تفسير أبي السعود . وسميته مع الموافقة لتاريخه « مراح لبيد لكشف معنى قرآن مجيد » ، وعلى الكريم الفتّاح اعتمادي ، وإليه تفويضي واستنادي . والآن أشرع بحسن توفيقه وهو المعين لكل من لجأ به .

--> ( 1 ) رواه أبو داود في كتاب العلم ، باب : الكلام في كتاب اللّه بغير علم ، والترمذي في كتاب التفسير ، باب : 1 . وعند أبي داود بلفظ « كتاب اللّه عز وجل » بدل « القرآن » . ( 2 ) رواه الترمذي في كتاب التفسير ، ترجمة ، وأحمد في ( م 1 / ص 233 ) .