الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي
3
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
الجزء الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المقدمة الحمد للّه رب العالمين ، الذي أنزل كتابه المبين على رسوله محمد الأمين صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشرح به الصدور وأمّن به القلوب من الخوف إلا من غضبه عزّ وجلّ ، ونوّر به بصائر الصالحين والعارفين وجعله هداية للعالمين . أما بعد ، فالعلم نور والجهل ضلالة ، وخير العلوم علم الدين والتفسير ، فهو يبيّن ما اشتملت عليه الأحكام الإلهية من الأسرار والبدائع ، لذا علينا إخواني أن نأتمر بما أمرنا اللّه به من تعلّم قراءة وتفسير وفهم كتاب اللّه المنزّل إلينا وتعليمه وتفهيمه ، وهو القائل سبحانه وتعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) [ الحديد : 16 ، 17 ] ، ففي هذه الآيات الكريمة تنبيه من اللّه عزّ وجلّ على أنه كما يحيي الأرض بعد موتها كذلك يليّن القلوب ويذهب قسوتها ويبعدها عن المعاصي والذنوب بالإيمان الحقّ ، واللّه خير المرتجى أن يفعل بنا ما يريد إنه عزيز كريم . فقد عملت على ضبط نص هذا الكتاب « مراح لبيد » ، المؤلّف من جزءين ، الذي أتمنّى أن أكون بعملي هذا قد وفّقت إلى ما أصبو إليه من إيضاح وضبط وتعميم للفائدة المرتجاة . راجيا من المولى عزّ وجلّ العفو والمغفرة عمّا به قد أكون قصّرت ، ومنك عزيزي القارئ التّفهّم الكامل وجبر العثرات ، إذ إن الكمال للّه وحده ، والعصمة للأنبياء . محمد أمين الضنّاوي