الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي

20

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

ببيوت مصر وأحرقت كل قبطي ، وتركت بني إسرائيل ، فدعا فرعون الكهنة وسألهم عن ذلك . فقالوا : يولد في بني إسرائيل ولد يكون هلاك القبط وزوال ملكك على يده . فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل حتى قتل من أولادهم اثني عشر ألف صبي . وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) والبلاء هاهنا هو المحنة إن أشير بلفظ ذلكم إلى صنع فرعون والنعمة إن أشير به إلى الإنجاء وحمل البلاء على النعمة أحسن ، لأنها هي التي صدرت من اللّه تعالى ، ولأن موضع الحجة على اليهود إنعام اللّه تعالى على أسلافهم ، ثم إن كون استبقاء نسائهم على الحياة محنة مع أنه ترك للعذاب لما أن ذلك كان للاستعمال في الأعمال الشاقة وكان سببا لانقطاع النسل ولفساد أمر معيشتهن . وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ أي واذكروا إذ فلقناه بسببكم أي لأجل أن يتيسر لكم سلوكه فَأَنْجَيْناكُمْ من الغرق بإخراجكم إلى الساحل وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) التطام أمواج البحر بفرعون وقومه وترون بعد ثلاثة أيام جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل وفرعون معهم طافين . روي أنه تعالى أمر موسى عليه السلام أن يسري ببني إسرائيل ، وكانوا اثني عشر سبطا ، كل سبط خمسون ألفا فلما خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون . فقال : لا تتبعوهم حتى يصيح الديك ، ثم اجتمع إلى فرعون ألف ألف ومائتا ألف ، كل واحد منهم على فرس فتبعوا موسى وقومه نهارا ، وصادفوهم على شاطئ البحر ، فضرب موسى بعصاه البحر فانشق البحر اثني عشر جبلا في كل واحد منها طريق فكان فيه وحل ، فهبت الصبا فجف البحر حتى صار طريقا يابسا ، فأخذ كل سبط منهم طريقا ودخلوا فيه فقالوا لموسى : إنّ بعضنا لا يرى صاحبه فضرب موسى عصاه على البحر فصار بين الطرق منافذ ، وكوى فرأى بعضهم بعضا فلما وصل فرعون شاطئ البحر رأى إبليس واقفا فنهاه عن الدخول ، فجاء جبريل على حجرة ، فتقدم فرعون وهو على فحل ، فتبعها فرس فرعون فلما دخل فرعون البحر صاح ميكائيل بهم من خلفهم وهو على فرس فقال : ألحقوا آخركم بأولكم . فلما دخلوا البحر ولم يبق واحد منهم التطم البحر عليهم وأغرقهم أجمعين وكان بين طرفي البحر أربعة فراسخ ، وهو بحر القلزم طرف من بحر فارس . وقيل : كان ذلك اليوم يوم عاشوراء فصام موسى عليه السلام ذلك اليوم شكرا للّه تعالى وَإِذْ واعَدْنا مُوسى . قرأ أبو عمرو ويعقوب بغير ألف في هذه السورة وفي الأعراف وطه . وقرأ الباقون بالألف في المواضع الثلاثة . أَرْبَعِينَ لَيْلَةً بإعطاء الكتاب ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ أي عبدتم العجل المسمى « بهموت » . مِنْ بَعْدِهِ أي بعد انطلاقه إلى الجبل وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) أي ضارون لأنفسكم . قيل : وعد موسى عليه السلام بني إسرائيل وهو بمصر أن أهلك اللّه عدوهم أتاهم بكتاب