الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي

109

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

سورة آل عمران مدنية ، مائتان آية ، ثلاثة آلاف وخمسمائة وثلاث كلمات ، أربعة عشر ألفا وتسعمائة وسبعة وثمانون حرفا ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ أي الذي لا يموت ولا يزول الْقَيُّومُ ( 2 ) أي القائم بذاته والقائم بتدبير خلقه . قال الكلبي والربيع بن أنس ، ومحمد بن إسحاق : نزلت هذه الآيات في شأن وفد نصارى نجران ، وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودخلوا المسجد حين صلّى العصر ، عليهم ثياب الحبرات ، وفيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، وثلاثة منهم كانوا أكابر القوم : أحدهم : أميرهم واسمه عبد المسيح . والثاني : مشيرهم وذو رأيهم واسمه الأيهم . والثالث : حبرهم يقال له : أبو حارثة بن علقمة . فكلم الأيهم وعبد المسيح فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أسلما » قالا قد أسلمنا قبلك . قال : « كذبتما يمنعكما من الإسلام ثلاثة أشياء : إثباتكما للّه ولدا ، وعبادتكم للصليب ، وأكلكما الخنزير » . قالوا : إن لم يكن عيسى ولد اللّه فمن أبوه ! وخاصموه صلّى اللّه عليه وسلّم في عيسى . فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا وهو يشبه أباه ؟ » . قالوا : بلى . قال : « ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ » . قالوا : بلى . قال : « ألستم تعلمون أن ربنا قيّم على كل شيء يحفظه ويرزقه ؟ » . قالوا : بلى . قال : « فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ » . قالوا : لا . قال : « ألستم تعلمون أن اللّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؟ » . قالوا : بلى . قال : « فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علمه اللّه ؟ » . قالوا : لا . قال : « فإن ربنا صوّر عيسى في الرحم كيف يشاء فهل تعلمون ذلك ؟ » قالوا : بلى . قال : « ألستم تعلمون أن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث ؟ » . قالوا : بلى ، قال : « ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة ، ثم غذي