صديق الحسيني القنوجي البخاري

75

فتح البيان في مقاصد القرآن

نجمة الصبح ، فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس . وفيه : المظفر يلبس ثيابا بيضاء ، ولا أمحو اسمه من سفر الحياة ، واعترف باسمه أمام أبي وأمام ملائكته ، فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس . وفيه : المظفر أجعله عمودا في هيكل الإلهي ، ولا يخرج خارجا ، وأكتب عليه اسم إلهي واسم مدينة إلهي أورشليم الجديدة التي نزلت من السماء من عند إلهي ، وأكتب عليه اسمي الجديد فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس . وفيه : المظفر أهب له الجلوس معي على كرسي كما ظفرت أنا أيضا ، وجلست مع أبي على كرسيه ، فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما تقول الروح للكنائس اه . وهذه سبعة بشارات متواترة مترادفة في الأصحاح الأولى والثانية من رؤيا يوحنا بن زبدي تدل دلالة صريحة على بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى نبوته العامة وقبلته الجديدة وعلو درجته ، تغافل النصارى عنها وأولوها تأويلات سخيفة ، وتسويلات واهية ، لا تستقيم على شيء منها حجة ولا يثبت برهان ، وكان الأحرى بها أن يكتب كل واحد منها على حدة . لكني أعرضت عن ذلك وكتبتها في موضع واحد ، روما للاختصار ، وأحلت تفصيلها على الكتب الكبار . وقوله : فمن كانت له أذن سامعة الخ مثل قوله سبحانه وتعالى في سورة المرسلات : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ المرسلات : 15 ] حيث تكررت مرات ، وكان يوحنا في جزيرة أطموس في يوم الأحد فأتاه الوحي وحل عليه روح القدس ، وسمع صوتا عظيما يقول له : إني أنا الألف والياء الأول والآخر ، فاكتب ما تراه وأرسله إلى الكنائس السبع المشهورة . أعني كنيسة أفسيس وكنيسة سيمرنا وبيرغاموس وشاتيرا وسارديس دفيلا ولفية ولاذقية ، وفي آخر كل كتاب كتب إلى الكنائس السبع قوله : فمن كانت له أذن سامعة الخ ، وهذا ملخص الفصول المشتملة على الحجج ، وإن أردت الاطلاع على العبارة جميعها فارجع إلى سفر الرؤيا وهذه الرؤيا هي ما يعتقده النصارى رؤيا رآها يوحنا تشتمل على الأخبار التي حدثت في العالم من ارتفاع المسيح إلى بعثة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، بل من وفاته إلى ظهور المهدي ، ومن وفاة المهدي إلي قيام الساعة ، ولا شك أنها تدل على ذلك وأنها كلام اللّه لكني لست بمطمئن من تحريفها ، ومع ذلك لا شك أن أماكن الاستدلال فيها قائمة على دعائمها الأصلية . فمن جملة ذلك هذه الآيات الشريفة ولفظ المظفر في الأصل اليوناني يدل على الغالب والغازي والقاهر في الحرب ، والموتة الثانية عبارة عند النصارى عن موت الإنسان في الذنب ، أي انهماكه فيه لا غير ، وأما البعث فإنهم يعترفون بقيام جميع الناس عند ظهور المسيح ، وبخلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، ولم يتعرضوا للبحث في هذا المقام ، وعند اليهود عبارة عن الموتة التي لا تكون بعدها