صديق الحسيني القنوجي البخاري

66

فتح البيان في مقاصد القرآن

أكثر حمد من غيره ، أو من المفعول ، فيكون معناها أنه يحمد بما فيه من خصال الخير أكثر مما يحمد غيره وبالاعتبار الأول قدم عيسى هذا الاسم على محمد ، لأن كونه حامدا للّه سابق على حمد الخلق له لأنهم لم يحمدوه إلا بعد وجوده في الخارج ، وحمده لربه كان قبل حمد الناس له وقال الكرخي : إنه إنما خصه بالذكر لأنه في الإنجيل مسمى بهذا الاسم ولأنه في السماء أحمد فذكر باسمه السماوي لأنه أحمد الناس لربه ، لأن حمده لربه بما يفتحه اللّه عليه يوم القيامة من المحامد قبل شفاعته لأمته سابق على حمدهم له تعالى . أخرج البخاري ومسلم وغيرهما : عن جبير بن مطعم قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر الذي يحشر اللّه الناس على قدمي ، وأنا الماحي الذي يمحو اللّه بي الكفر ، وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي » « 1 » ، وفي بعض حواشي البيضاوي أن له أربعة آلاف اسم ، وأن نحو سبعين منها من أسمائه تعالى انتهى ، والحق أن أسماء اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، توقيفية لا يزاد عليها ، ولا يدعى ولا يسمى بغيرها ، وفي الخازن تحت هذه الآية : عن أبي موسى قال : « أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أصحابه أن يأتوا النجاشي ، وذكر الحديث ، وفيه قال : سمعت النجاشي يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، وأنه الذي بشر به عيسى ، ولولا ما أنا فيه من الملك وما تحملت من أمر الناس ، لأتيته حتى أحمل نعليه » « 2 » ، أخرجه أبو داود . وعن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال : « مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى ابن مريم يدفن معه ، قال أبو داود المدني : قد بقي في البيت موضع قبر » أخرجه الترمذي ، وعن كعب الأحبار أن الحواريين قالوا لعيسى : يا رسول اللّه هل بعدنا من أمة ؟ قال : نعم يأتي بعدكم أمة حكماء علماء أبرار أتقياء ، كأنهم في الفقه أنبياء ، يرضون من اللّه باليسير من الرزق ، ويرضى اللّه منهم باليسير من العمل انتهى . ومثله في الخطيب ، وقال مكان قوله : يأتي بعدكم أمة لفظ : أمة أحمد . وقال : « روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : اسمي في التوراة أحيد لأني أحيد أمتي عن النار ، واسمي في الزبور الماحي محا اللّه بي عبدة الأوثان ، واسمي في الإنجيل أحمد ، وفي القرآن محمد ، لأني محمود في أهل السماء والأرض » انتهى ، ولينظر في سند هذا

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المناقب باب 17 ، وتفسير سورة 61 ، باب 1 ، والترمذي في الأدب باب 67 ، ومالك في أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم حديث 1 ، والدارمي في الرقاق باب 59 ، وأحمد في المسند 4 / 80 ، 81 ، 84 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الجنائز باب 58 ، وأحمد في المسند 1 / 461 .