صديق الحسيني القنوجي البخاري
62
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة الصف هي أربع عشرة آية وهي مدنية وهو المختار ، ونسب إلى الجمهور ، قال ابن عباس : نزلت بالمدينة ، وعن ابن الزبير مثله ، وعن ابن عباس أيضا نزلت بمكة ، ولعل هذا لا يصح عنه ، وبه قال عكرمة والحسن وقتادة ، وجزم به الزمخشري . ويؤيد كونها مدنية ما أخرجه أحمد : عن عبد اللّه بن سلام قال : « تذاكرنا أيكم يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيسأله : أي الأعمال أحب إلى اللّه ؟ فلم يقم أحد منا فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلينا رجلا ، فجمعنا وقرأ علينا هذه السورة يعني سورة الصف كلها » « 1 » وأخرجه ابن أبي حاتم ، وقال في آخره فنزلت فيهم هذه السورة ، وأخرجه أيضا الترمذي وابن حبان والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، والبيهقي في الشعب والسنن . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 6 ) سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ قد تقدم الكلام على هذا ، ووجه التعبير في بعض السور بلفظ الماضي كهذه السورة ، وفي بعضها بالمضارع ، وفي بعضها بلفظ الأمر ، الإرشاد إلى مشروعية التسبيح في كل الأوقات ماضيها ومستقبلها وحالها ، وقد قدمنا نحو هذا في أول سورة الحديد ، وأعاد الموصول هنا وفي الحشر
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 452 .