صديق الحسيني القنوجي البخاري

587

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الفلق هي خمس آيات وهي مكيّة في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة قيل وهو الصحيح . وعن ابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف يقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب اللّه إنما أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يتعوذ بهما وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما أخرجه أحمد الطبراني وابن مردويه من طرق قال السيوطي صحيحة ، قال البزار لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة . وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف . وأخرج أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم عن زر بن حبيش قال أتيت المدينة فلقيت أبيّ بن كعب فقلت له أبا المنذر إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه ، فقال أما والذي بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم بالحق لقد سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عنهما وما سألني عنهما أحد منذ سألته غيرك . قال قيل لي قل فقلت فقولوا فنحن نقول كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » . قال القرطبي زعم ابن مسعود أن هاتين السورتين دعاء يتعوذ به وليستا من القرآن وقد خالف الإجماع من الصحابة وأهل البيت . وقال ابن قتيبة لم يكتب ابن مسعود المعوذتين في مصحفه لأنه كان يسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يعوذ الحسن والحسين بهما فقدر أنهما بمنزلة « أعيذكما بكلمات اللّه التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة » . قال أبو بكر بن الأنباري وهذا مردود على ابن قتيبة لأن المعوذتين من كلام رب العالمين المعجز لجميع المخلوقين ، وأعيذكما الخ من كلام البشر ، وكلام الخالق الذي هو آية لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وحجة له باقية على جماعة الكافرين لا يلتبس بكلام الآدمين فضلا عن مثل عبد اللّه بن مسعود الفصيح اللسان العالم باللغة العارف بأجناس الكلام وأفانين القول .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 129 .