صديق الحسيني القنوجي البخاري
571
فتح البيان في مقاصد القرآن
منسوخة بآية السيف لاعتقادهم أن هذه الآية اقتضت التقرير لهم على دينهم ، وظن آخرون أنها مخصوصة بمن يقرون على دينهم وهم أهل الكتاب ، وكلا القولين غلط محض فلا نسخ في السورة ولا تخصيص ، بل هي محكمة عمومها نص محفوظ ، وهي من السور التي يستحيل دخول النسخ فيها . وهذه السورة أخلصت للتوحيد ، ولهذا تسمى سورة الإخلاص ، والآية اقتضت البراءة المحضة وإن ما أنتم عليه من الدين لا أوافقكم عليه فإنه دين باطل ، فهو مختص بكم لانشرككم فيه ، ولا تشركوننا في ديننا الحق ، فهذا غاية البراءة والتنصل من موافقتهم في دينهم ، فأين الإقرار حتى يدعى النسخ والتخصيص ؟ أفترى إذا جوهدوا بالسيف كما جوهدوا بالحجة لا يصح أن يقال لهم لكم دينكم ولي دين . بل هذه الآية قائمة محكمة ثابتة بين المؤمنين والكافرين إلى أن يطهر اللّه منهم بلاده وعباده وكذلك حكم هذه البراءة بين أتباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أهل سنته وبين أهل البدع المخالفين لما جاء به الداعين إلى غير سنته إذا قال لهم خلفاء الرسول وذريته لكم دينكم ولنا ديننا هذا فلا يقتضي إقرارهم على بدعهم بل يقولون لهم هذا براءة منها وهم مع ذلك منتصبون للرد عليهم ولجهادهم بحسب الامكان انتهى حاصله . وقرأ الجمهور وَلِيَ بإسكان الياء وحذف الياء من ( ديني ) وصلا ووقفا ، وقرىء بفتح الياء من قوله لي وإثباتها من ديني وصلا ووقفا وقالوا لأنها اسم فلا تحذف ، ويجاب بأن حذفها لرعاية الفواصل سائغ وإن كانت اسما ، ويجاب أيضا بأنها من ياءات الزوائد فيراعى فيه اتباع رسم المصحف ، وهي غير ثابتة فيه اكتفاء بالكسرة .