صديق الحسيني القنوجي البخاري

567

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الاشراك باللّه تقرأون قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ عند منامكم » ، أخرجه أبو يعلى والطبراني . وعن زيد بن أرقم قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من لقي اللّه بسورتين فلا حساب عليه قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] » أخرجه ابن مردويه . وعن خباب أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إذا أخذت مضجعك فاقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لم يأت فراشه قط إلا قرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ حتى ختمها » أخرجه البزار والطبراني وابن مردويه ، وفي الباب أحاديث كثيرة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الكافرون ( 109 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ( 1 ) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ( 2 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 3 ) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ ( 4 ) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ( 5 ) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ( 6 ) قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ الألف واللام للجنس ، ولكنها لما كانت الآية خطابا لمن سبق في علم اللّه أنه يموت على كفره كان المراد بهذا العموم خصوص من كان كذلك لأن من الكفار عند نزول هذه الآية من أسلم وعبد اللّه سبحانه . وسبب نزول هذه السورة إن الكفار سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنة فأمره اللّه سبحانه أن يقول لهم لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ أي لا أفعل في الحال ما تطلبون مني من عبادة ما تعبدون من الأصنام . قيل والمراد فيما يستقبل من الزمان لأن لا النافية لا تدخل في الغالب إلا على المضارع الذي في معنى الاستقبال كما أن ( ما ) لا تدخل إلا على مضارع في معنى الحال . وذكر الحافظ ابن القيم في بدائع الفوائد عشر مسائل تحت هذه الآية وقال وقع ( ما ) فيها بدلا عن ( من ) ومعناه أنتم لا تعبدون معبودي فالمقصود المعبود لا العبادة ، ولا يصح في النظم البديع والمعنى الرفيع إلا لفظ ( ما ) لإيهامها ومطابقتها الغرض الذي تضمنته الآية انتهى . عن ابن عباس : « أن قريشا دعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة ويزوجوه ما أراد من النساء ، فقالوا هذا لك يا محمد وكف عن شتم آلهتنا ، ولا تذكرها بسوء فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة ولك فيها صلاح ، قال ما هي ؟ قالوا تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، قال حتى أنظر ما يأتيني من ربي فجاء الوحي من