صديق الحسيني القنوجي البخاري

564

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال ابن الأعرابي هو انتصاب الرجل في الصلاة بإزاء المحراب ، من قولهم : منازلهم تتناحر أي نتقابل ، وروي عن عطاء أنه قال أمره أن يستوي بين السجدتين جالسا حتى يبدو نحره ، وقال سليمان التيمي المعنى وارفع يديك بالدعاء إلى نحرك . وظاهر الآية الأمر له صلى اللّه عليه وآله وسلم بمطلق الصلاة ومطلق النحر ، وأن يجعلهما للّه عز وجل لا لغيره ، وما ورد في السنة من بيان هذا المطلق بنوع خاص فهو في حكم المقيد له . عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت هذه السورة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لجبريل « ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ، فقال إنها ليست بنحيرة ولكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين هم في السماوات السبع ، وإن لكل شيء زينة ، وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رفع اليدين من الاستكانة التي قال اللّه فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ » [ المؤمنون : 76 ] أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه وهو من طريق مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن علي . وعن ابن عباس في الآية قال إن اللّه أوحى إلى رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أرفع يديك حذاء نحرك إذا كبرت للصلاة ، فذاك النحر ، وعن علي في الآية قال : « وضع يده اليمنى على وسط ساعده اليسرى ثم وضعهما على صدره في الصلاة » وعن أنس « عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مثله » أخرجه أبو الشيخ والبيهقي في سننه . وعن ابن عباس أيضا إذا صليت فرفعت رأسك من الركوع فاستو قائما ، وعنه قال هو الذبح يوم الأضحى يقول اذبح يوم النحر . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ أي مبغضك هو المنقطع عن الخير على العموم ، فيعم خيري الدنيا والآخرة ، أو الذي لا عقب له أو الذي لا يبقى ذكره بعد موته . وظاهر الآية العموم ، وإن هذا شأن كل من يبغض النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا ينافي ذلك كون سبب النزول هو العاص بن وائل كما سيأتي فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما مر غير مرة . قيل كان أهل الجاهلية إذا مات الذكور من أولاد الرجل قالوا قد بتر فلان ، فلما مات ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إبراهيم خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال بتر محمد ، فنزلت الآية ، وقيل القائل بذلك عقبة بن أبي معيط . قال أهل اللغة الأبتر من الرجال الذي لا ولد له ، ومن الدواب الذي لا ذنب له ، وكل أمر انقطع من الخير أثره فهو أبتر ، وأصل البتر القطع ، يقال بترت الشيء بترا