صديق الحسيني القنوجي البخاري
553
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة قريش ويقال سورة لإيلاف هي أربع آيات وهي مكية عند الجمهور ، وقال الضحاك والكلبي هي مدنية والأول أصح ، قال ابن عباس نزلت بمكة ، وعن أم هانىء بنت أبي طالب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « فضل اللّه قريشا بسبع خصال لم يعطها أحدا قبلهم ولا يعطيها أحدا بعدهم أني فيهم ، وفي لفظ النبوة فيهم والخلافة فيهم والحجاجة فيهم . والسقاية فيهم ، ونصروا على الفيل وعبدوا اللّه سبع سنين ، وفي لفظ عشر سنين لم يعبده أحد غيرهم ، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم لِإِيلافِ قُرَيْشٍ » أخرجه البخاري في تاريخه والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي . قال ابن كثير هو حديث غريب ويشهد له ما أخرجه الطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن عساكر عن الزبير بن العوام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فضل اللّه قريشا بسبع خصال : فضلهم بأنهم عبدوا اللّه عشر سنين لا يعبده إلا قرشي وفضلهم بأنه نصرهم يوم الفيل وهم مشركون ، وفضلهم بأنها نزلت فيهم سورة من القرآن لم يدخل فيها أحد من العالمين غيرهم وهي لإيلاف قريش ، وفضلهم بأن فيهم النبوة والخلافة والسقاية » . وأخرج الخطيب في تاريخه عن سعيد بن المسيب مرفوعا نحوه وهو مرسل . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) لِإِيلافِ قُرَيْشٍ اللام قيل متعلقة بآخر السورة التي قبلها كأنه قال سبحانه أهلكت أصحاب الفيل لأجل تألف قريش ، قال الفراء هذه السورة متصلة بالسورة الأولى لأنه ذكر سبحانه أهل مكة بعظيم نعمته عليهم فيما فعل بالحبشة ، ثم قال لايلاف قريش ، أي فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش ، وذلك أن قريشا كانت تخرج في تجارتها فلا يغار عليها في الجاهلية ، يقولون هم أهل بيت اللّه عز