صديق الحسيني القنوجي البخاري
528
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة العاديات في إحدى عشرة آية وهي مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ، ومدنية في قول ابن عباس وأنس بن مالك وقتادة . وعن الحسن قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا زلزلت تعدل نصف القرآن والعاديات تعدل نصف القرآن » وهو مرسل ، أخرجه أبو عبيدة في فضائله ، وعن ابن عباس مرفوعا مثله ، أخرجه محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رباح وزاد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن ، و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] تعدل ربع القرآن » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 ) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 ) وَالْعادِياتِ جمع عادية وهي الجارية بسرعة من العدو ، وهو المشي بسرعة فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها كالغازيات من الغزو ، والمراد بها الخيل العادية في الغزو نحو العدو ، و ضَبْحاً مصدر مؤكد لاسم الفاعل فإن الضبح نوع من السير ونوع من العدو ، ويقل ضبح الفرس إذا عدا بشدة مأخوذ من الضبح وهو الدفع ، وكأن الحاء بدل من العين ، قال أبو عبيدة والمبرد الضبح من اضباعها في السير . ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي ضابحات أو ذوات ضبح ، ويجوز أن يكون مصدرا لفعل محذوف أن يضبح ضبحا ، وقيل الضبح صوت حوافرها إذا عدت . وقال الفراء الضبح صوت أنفاس الخيل إذا عدت قيل كانت تكمم لئلا تصهل فيعلم العدو ، فكانت تتنفس في هذه الحالة بقوة . وقيل الضبح صوت يسمع من صدور الخيل عند العدو وليس بصهيل .