صديق الحسيني القنوجي البخاري
524
فتح البيان في مقاصد القرآن
كان فوقها فهو ثقل عليها ، قال مجاهد أثقالها موتاها تخرجهم في النفخة الثانية ، وقد قيل للجن والإنس الثقلان ، وإظهار الأرض في موضع الإضمار لزيادة التقرير قال ابن عباس : أثقالها الموتى والكنوز . وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع فيقول في هذا قطعت رحمي . ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي . ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا » « 1 » . وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها أي قال كل فرد من أفراد الإنسان ما لها زلزلت ، لما يدهمه من أمرها ويبهره من خطبها ، وقيل المراد بالإنسان الكافر ، وقوله ما لها مبتدأ وخبر ، وفيه معنى التعجب أي أيّ شيء لها أو لأي شيء زلزلت وأخرجت أثقالها . قال ابن عباس الكافر يقول ما لها . وقوله : يَوْمَئِذٍ بدل من إذا والعامل فيهما قوله : تُحَدِّثُ أَخْبارَها ويجوز أن يكون العامل في إذا محذوفا والعامل في يومئذ تحدث ، والمعنى يوم إذا زلزلت وأخرجت تخبر بأخبارها وتحدثهم بما عمل عليها من خير وشر ، وذلك إما بلسان الحال حيث يدل على ذلك دلالة ظاهرة أو بلسان المقال بأن ينطقها اللّه سبحانه ، وقيل هذا متصل بقوله : وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها أي قال ما لها تحدث أخبارها متعجبا من ذلك . وقال يحيى بن سلام تحدث أخبارها بما أخرجت من أثقالها ، وقيل تحدث بقيام الساعة وأنها قد أتت ، وأن الدنيا قد انقضت ، قال ابن جرير تبين أخبارها بالرجفة والزلزلة وإخراج الموتى ، ومفعول تحدث الأول محذوف ، والثاني هو أخبارها أي تحدث الخلق أخبارها . عن أبي هريرة قال قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها قال : أتدرون ما أخبارها ، قالوا اللّه ورسوله أعلم ، قال فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، تقول عمل كذا وكذا فهذا أخبارها » « 2 » . أخرجه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وغيرهم . وعن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إن الأرض لتجيء يوم القيامة بكل عمل عمل على ظهرها . وقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها حتى بلغ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها » أخرجه ابن مردويه والبيهقي .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الزكاة حديث 62 ، والترمذي في الفتن باب 36 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 7 .