صديق الحسيني القنوجي البخاري
521
فتح البيان في مقاصد القرآن
والمراد بجنات عدن هي أوسط الجنات وأفضلها يقال عدن بالمكان يعدن عدنا أي أقام ومعدن الشيء مركزه ومستقره تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ الأربعة وهي الخمر والماء والعسل واللبن ، وقد قدمنا في غير موضع أنه إن أريد بالجنات الأشجار الملتفة فجريان الأنهار من تحتها ظاهر ، وإن أريد مجموع قرار الأرض والشجر فجري الأنهار من تحتها باعتبار جزئها الظاهر وهو الشجر . خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يخرجون منها ولا يظعنون عنها بل هم دائمون في نعيمها مستمرون في لذاتها . وجملة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ مستأنفة لبيان ما تفضل اللّه به عليهم من الزيادة على مجرد الجزاء وهو رضوانه عنهم حيث أطاعوا أمره ، وقبلوا شرائعه ، ورضاهم عنه حيث بلغوا من المطالب « ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » ويجوز أن تكون الجملة خبرا ثانيا وأن تكون في محل نصب على الحال بإضمار قد . ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ أي ذلك الجزاء والرضوان لمن وقعت منه الخشية للّه سبحانه في الدنيا وانتهى عن معاصيه بسبب تلك الخشية التي وقعت له لا مجرد الخشية مع الانهماك في معاصي اللّه سبحانه فإنها ليست بخشية على الحقيقة .