صديق الحسيني القنوجي البخاري

510

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة القدر وهي خمس آيات ، قال المحلي أو ست آيات قال سليمان الجمل ولم يذكر غيره هذا القول من المفسرين فيما رأينا بل اقتصروا على كونها خمسا ، ولعل قائل هذا القول يعد تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [ القدر : 4 ] آية مستقلة ، ثم رأيت في السمين ما يشير إليه انتهى ، وهي مكيّة عند أكثر المفسرين ، كذا قال الماوردي ، وقال الثعلبي هي مدنية في قول أكثر المفسرين وهو الأصح ، وذكر الواقدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة وعن ابن عباس وابن الزبير وعائشة أنها نزلت بمكة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القدر ( 97 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ الضمير للقرآن وإن لم يتقدم له ذكر ، عظمه حيث أسند إنزاله إليه دون غيره وجاء بضميره دون اسمه الظاهر للاستغناء عن التنبيه عليه ، ورفع مقدار الوقت الذي أنزله فيه ، والنون في إنا للتعظيم ، روي أنه أنزل جملة واحدة فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إلى السماء الدنيا من اللوح المحفوظ ، ثم كان ينزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، نجوما على حسب الحاجة وكان بين نزول أوله وآخره على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثلاث وعشرون سنة . وفي آية أخرى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 3 ] وهي ليلة القدر ، وفي آية أخرى شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ [ البقرة : 185 ] وليلة القدر في شهر رمضان ، قال مجاهد في ليلة القدر ، ليلة الحكم . وقد أخرج ابن الضريس وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الدلائل وغيرهم عن ابن عباس « أنزل القرآن في ليلة القدر حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ثم جعل جبريل ينزل على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بجواب كلام العباد وأعمالهم » . ومعلوم أن الإنزال مستعار للمعاني من الأجرام ، شبه نقل القرآن من اللوح إلى السماء وثبوته فيها بنزول جسم من علو إلى سفل ، فعلى هذا هو مجاز مستعار قيل ،