صديق الحسيني القنوجي البخاري
502
فتح البيان في مقاصد القرآن
سورة اقرأ ويقال لها سورة العلق وسورة القلم ، وهي تسع عشرة آية وقيل عشرون آية ، وهي مكية بلا خلاف وهي أول ما نزل من القرآن ، قاله ابن عباس وعن أبي موسى الأشعري قال هي أول سورة أنزلت على محمد صلى اللّه عليه وسلم وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها نحوه . ويدل على هذا الحديث الطويل الثابت في البخاري ومسلم وغيرهما من حديثها وفيه : فجاءه الحق وهو في غار حراء فقال له الملك اقرأ « 1 » ، الحديث ، وفي الباب أحاديث وآثار عن جماعة من الصحابة ، وقد ذهب الجمهور إلى أن هذه السورة أول ما نزل من القرآن ثم بعده نون والقلم ثم المزمل ثم المدثر إلى آخر ما ذكره الخازن في أول تفسيره ، فإنه استوفى الكلام على ترتيب السور من جهة النزول بمكة ثم بالمدينة . قال القاضي أبو بكر بن الطيب ترتيب السور على ما هي عليه اليوم في المصحف كان على وجه الاجتهاد من الصحابة ، وذكر ذلك مكي في تفسير سورة براءة ، وذكر أن ترتيب الآيات ووضع البسملة في الأوائل هو من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولما لم يؤمر بذلك في أول سورة براءة تركت بلا بسملة وهذا أصح ما قيل في ذلك . وقال قوم إن ترتيب السور عن توقيف من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأما ما روي من اختلاف مصحف أبيّ وعلي وعبد اللّه فإنما كان قبل عرض القرآن على جبريل في المرة الأخيرة وأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رتب لهم تأليف السور بعد أن لم يكن فعل ذلك . روى يونس عن ابن وهب قال سمعت مالكا يقول إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعونه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وذكر أبو بكر بن الأنباري في كتاب الرد أن اللّه أنزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا ثم فرقه على النبي صلى اللّه عليه وسلم في عشرين سنة ، فكانت السورة تنزل في أمر يحدث والآية تنزل جوابا لمستخبر يسأل ويوقف جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم على موضع السورة والآية ، فانتظام السور كانتظام الآيات والحروف فكله عن
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الوحي باب 3 ، وتفسير سورة 96 ، باب 1 ، ومسلم في الإيمان حديث 252 .